الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
260
شرح الرسائل
فيكون فاسدا كما قال ( فكل شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه ) بمعنى أنّ كل شيء كان حراما ، كان حراما بنفسه سواء علم الحرمة إجمالا أو تفصيلا فليس الحرام على قسمين « حرام بعينه » « حرام لا بعينه » ليحترز بقوله : حتى تعلم أنّه حرام بعينه ، عمّا علم حرمته لا بعينه ( فإذا علم نجاسة إناء زيد وطهارة إناء عمرو فاشتبه الاناءان فإناء زيد ) المعلوم إجمالا حرمته ( شيء علم حرمته بعينه ) فلا معنى للاحتراز عنه بقوله : بعينه . ( نعم يتصف هذا المعلوم المعيّن ) إجمالا ( بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه عنوان أحدهما ) حاصله : أنّ المعلوم إجمالا أيضا حرام بعينه إلّا أنّه قد يعنون بعنوان خاص ، فحينئذ يقال مثلا إناء زيد أو الإناء الخمري حرام بعينه ، وقد يعبّر عنه بعنوان أحدهما ، وحينئذ ( فيقال أحدهما ) حرام ( لا بعينه ) أي لا على التعيين ( في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل ، وأمّا قوله - عليه السلام - : فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ، فله ظهور فيما ذكر ) من اعتبار العلم التفصيلي في الحرمة وحلّية كلا المشتبهين . ( حيث إنّ قوله : بعينه ، قيد للمعرفة ) إذ حكم فيه بأنّ الشيء الذي له قسم حلال وقسم حرام فهو لك حلال حتى تعرف القسم الحرام بعينه ( فمؤدّاه اعتبار معرفة الحرام بشخصه ، ولا يتحقق ذلك إلّا إذا أمكنت الإشارة الحسّية إليه ) كما في موارد العلم التفصيلي ( وأمّا إناء زيد المشتبه بإناء عمرو ) مثلا ( في المثال وإن كان معلوما بهذا العنوان ) أي بعنوان إناء زيد أو الإناء الخمري أو أحد الإناءين ( إلّا أنّه مجهول باعتبار الأمور المميزة له في الخارج عن إناء عمرو ، فليس معروفا بشخصه ) وحاصل فرق الروايتين : أنّ الغاية في الأولى معرفة حرمة الشيء ، وحرمته دائما تكون بعينه حتى المعلوم إجمالا ، فلا معنى للاحتراز ، وفي الثانية : معرفة الحرام ، ومعرفته قد تكون بعنيه ، وقد تكون لا بعينه فيصح الاحتراز . ( إلّا أنّ ابقاء الصحيحة على هذا الظهور ) أي اشتراط العلم التفصيلي في